
الصوفية: طريق الوصول إلى مرتبة الإحسان
توصياتي لك من المفاهيم:
إن كنت مسلمًا، فهناك ما لا يجب على المسلم جهله من علوم دينه:
منها علوم الفقه، لِتَفْقَه أحكام الإسلام بأركانه الخمسة، وغيرها من الأحكام والمسائل التي تواجه المسلم في حياته اليومية.
ومنها علوم العقيدة والتوحيد، لفهم معاني الإيمان بأركانه الستة، حيث تَعْنَى العقيدة بالغيبيات وكل ما يدخل في معتقد الإنسان من معاني غيبية.
ومنها أيضًا علوم الصوفية والتزكية، وسيلة الوصول إلى درجة الإحسان، التي تعني أن تعبد الله كأنك تراه. وتعمل التزكية على تطهير النفس من أن يكون مقصدها في أي أمر غير الله، حتى تصل النفس إلى ألا ترى في هذا الوجود إلا الله.
أنا لا أدعو إلى الصوفية، فهي لا تحتاج إلى دعوة، لأنها مرتبة من مراتب ديننا الحنيف، الذي جاء به الرسول ﷺ. وكأنني أقول إنني أدعوك إلى تطبيق أركان الإيمان أو تصحيح مفاهيم التوحيد والعقيدة أو إدراك أحكام المسائل الفقهية. فأي مسلم حريصٌ على دينه سيسعى لتعلم مفاهيم دينه المعتدل، بعيدًا عن التطرف أو التشدد. فهذه دعوة لتوسيع المدارك و"الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها".
عبد الكريم الشطي لا يصف نفسه بأنه صوفي (وأنا أيضًا لا أصف نفسي بذلك) ولكنه باحث ومطّلع بشكل عميق، وقد تحدث في الحلقة المرفقة عن الصوفية ومفاهيم التزكية والزهد.
أنصحُ كل مسلم بالاستماع إلى الحلقة لفهم المقصد والمراد على حقيقته، بعيدًا عن الغلو والبدع.
في المقابل، أنا على وعي تام بالممارسات المتطرفة التي تظهر في بعض الجماعات الصوفية، ومن أبرزها:
تقديس الشيخ: تحوّل العلاقة من احترام المعلم والاستفادة من علمه إلى طاعة مطلقة تُغيّب عقل المريد، وتُعطّل قدرته على التفكير والتمييز.
استغلال الأتباع: توظيف ادعاءات الكرامات والأسرار الروحانية للتأثير في الأتباع وإخضاعهم نفسيًا.
العبودية لغير الله: تجاوز حدود التوقير والاحترام إلى منح شخص بشري سلطة مطلقة، والتعلق به على نحو يمسّ جوهر العبودية لله وحده.
فالتدين والتزكية الروحية لا ينبغي أن يكونا مدخلًا لإلغاء شخصية المسلم أو تعطيل عقله، ولا أن يتحولا إلى وسيلة للتنازل عن إرادته وتسليمها لشخص آخر، كما يحدث في بعض الجماعات والممارسات المنحرفة.
فالميزان في الدين هو الكتاب والسنة، وليس مكانة الأشخاص أو ادعاءاتهم الروحانية.
لمن أراد الاستزادة والتعرّف بصورة أوسع على هذه الممارسات ومخاطرها، أنصح بالرجوع إلى الفيديو المرفق، ففيه طرح يتناول هذه الظواهر ويناقش أبعادها:



