أسماء

هو الاسم الذي اختارته لي أمي نسبةً إلى بطلة الهجرة الإسلامية السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. ومازال أبي يمازحني أحيانًا ويسألني (ايش اسمك اليوم!).

الاسم هو المعنى، فعندما قال الله عز وجل ﴿وعلَّم آدم الأسماءَ كلَّها﴾ أي أخبره اسم الشئ ودلالته ومعناه، فالاسم من غير معنى لا قيمة له. ونحن بنو البشر نطلق الأسماء على الأشخاص والأشياء للتميز ولإضافة معنى وقيمة لهذا الشئ.

ولأن اسمي أسماء والتي تعني المعاني المختلفة، حرصت دومًا أن أعيش واستشعر أكبر قدر ممكن من المعاني والدروس الإنسانية في حياتي، فلكل امرئ من اسمه نصيب كما يقولون. وعندما أتممت عقدي الثالث، وكنت أظن في صغري أن من يبلغ هذا العمر يكون قد حقق جميع أمنياته وحصل على رغباته ووجد الإجاباتٍ الشافية لتساؤلاته، خصوصًا إن كان شخص مجتهد ودائم السعي في العقدين السابقين. ولكن! أتممت العقد الثالث وأدركت أنه لا نهاية للأمنيات والرغبات والتساؤلات، ولا بأس بذلك. بل كيف سيكون شكل الحياة إن نحن أتممناها مبكرًا. على الأقل وصلت هذه المحطة ومعي الكثير من التجارب والمحاولات والإخفاقات والنجاحات والتي سأستعين بها كبوصلة طريق للعقود القادمة.

وإن كنت سألخص دروس رحلتي في الحياة في معنى واحد – رغم أني سأهضم حق الكثير من الدروس والمعاني الأخرى – سأردد قوله سبحانه وتعالى ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾.

لو ألتفت الإنسان لنفسه لوجد فيها غابات  كثيفة ومحيطات عميقة وجبال شاهقة. وأجزم بأنه قد لا تكفي حياة واحدة إن أردنا التعرف على أنفسنا بكل مكنوناتها. لأن وكما ذكر السلف من عرف نفسه عرف ربه، فالمبتغى عظيم والرحلة لهذه الغاية تحتاج الكثير من العتاد والكثير والكثير من مقاومة النفس للاستسلام. ولكن الله عز وجل عدل في خلقه، فقد مكنّا بالعدة فرزقنا العقل والفؤاد والبصر، ومهد لنا طريق الوعي والتفكر والتدبر، وما علينا إلا أن نخوض الرحلة ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ*وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ﴾.

وفي رحلة سعيّ المستمرة، سأكتب وأشارك تجاربي ومحاولاتي في رفع الوعي الذاتي، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان.

دمتم في سلام

يسعدني تواصلك على
basera.blog@gmail.com
وإن أردت أن تبقى على اطلاع بجديد المدونة
اشترك في قائمتي البريدية

أو تابعني على